نفحات عبقة من حياة الشهيد

الشهيد ياسين الحاج أحمد أخو الشهداء عبود وعبد الأمير وسعدون وصفاء. خمسة وثلاثون عاما سوداء مرت على أحرار العراق قتل وتعذيب وتشريد وانتهاك للحرمات. حرق للمقدسات منع الصلاة قبور في الفلات جرفوا البساتين جرفوا الحمضيات والأعناب والنخيل. وعملوا لها  البعثيون الأوغاد مقبرة جماعية على حدود مدينة بلد ونسوا إن النخلة هي عمتنا كما قال الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم )( أسقوا عمتكم النخلة ). ماذا عمل البعثيين الفجار لقد قتلوا عمتنا بأبشع الطرق. أستبعدوا الثقافة وزيفوا حقائق التاريخ جعلوا الحق باطل والباطل حق. زرعوا الفتنة في العائلة الواحدة حتى أضحى الأب يخاف من ابنه والأخ من أخيه. هذا ما صار في العراق أبان حكم العفالقة الأوغاد الفجار. ولكن رموز الحق والعدالة وأبناء النجباء الذين سطروا أحلى السير وأشدها عوداً شكلت نقطة البداية للتصدي لكل مظاهر العنجهية للبغاة البعثيين. الفتى البطل الشهيد ياسين الحاج أحمد الذي لم يبلغ من العمر سوى 12 ربيعا كان أحد أولئك الأبطال الذين أرق البعثيين رغم صغر سنه. لقد تولى هذا الفتى الشهيد ياسين توزيع المنشورات السرية المناهضة للحكم الصدامي ، وقيامه بكتابة الشعارات على جدران المدارس والبيوت ليلاً بالرغم من صغر سنه. وأوقع جلاوزة أمن بلد في ارباك كامل ولكنهم لم ينالوا منه ولم يعرفوه. وعند الهجمة العفلقية على عوائل بلد اعتقل الشهيد مع جميع عائلته في شهر تموز. وفي منتصف الليل اقتادوهم الى قاطع الجيش الشعبي. وبدأ منتسبي الجيش الشعبي وعناصر الأمن بالضرب بالسياط على أجسامهم وأسماعهم الكلمات البذيئة التي لا تليق الا بقائلها. ولم يبزغ الفجر الابعد أنتظار طويل ورحلوهم الى مديرية الأمن العامة السيئة الصيت  بمنتسبيها. وبقوا سبعة الى ثمانية أيام بالتعذيب والجوع والعطش والعذاب النفسي ،  ثم رحلوا الى صحراء الموت الشيحات التي لا ترحم وكأنها نهر الفرات في محرم الحرام. وكان الشهيد البطل ياسين يقوم بمساعدة أخيه الشهيد صفاء ببناء تنانير من البراميل الى العوائل المحجوزة التي لايوجد لها معين. وبنوا قواطع من التنك بين البيوت وبقي الشهيد ياسين بطلاً. بالرغم من التحذيرات الأمنية وبعد مرور أشهر قليلة جاءت سيارات العقرب الصفراء لأخذهم فأصعدوهم السيارات ومنهم الشهيد ياسين ولكن الى أين رحلوا؟ رحلوا الى حفر أعدت لهم ليدفنوهم أحياء في منطقة البصية. أيها الشهيد ياسين لقد دفنوا جسدك وتبقى روحك في جنات الخلد مع أخوتك الشهداء ترفرف بين أنهار من اللبن والعسل فهنيئا لك الشهادة أيها المظلوم.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق