بسم الله الرحمن الرحيم ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ((صدق الله العلي العظيم
يوم كنا صغاراً في ستينيات القرن الماضي ننتظر هلال العيد بفارغ الصبر ، عيوناً شاخصة صوب السماء ترصد الطالع السعيد في أجواء الفرح والسعادة لا خوف ولا جول من رقيب أمن أو بعثي باع ضميره بدراهم معدودة. تعالت البشرى لقد رأينا الهلال إذن حق علينا غداً أن نتطهر ونلبس أبهى وأحلى اللباس وننطلق سيراً على الأقدام مجاميع مجاميع لزيارة مرقد الامام السيد محمد بن الامام علي الهادي عليهم السلام. وفي شوارع غير مُبلطة تتوسطها سواقي المياه الجارية وأشجار الحمضيات تتدلى بثمارها من خلف أسيجة الطين نصل منتصف الطريق نشم رائحة القهوة وعلى يمين الشارع قلعة عامرة بساكنيها تحيطها الأشجار بكل صنوفها. أنها قلعة الشيخ الكريم السخي قلعة الشيخ تركي الشيخ حسن الشيخ محمد حمزة الحمزاوي الرجل القوي العزيمة العارف بأصول العشائر والأعراف والتقاليد الذي أعترك الحياة وعرف حقها من باطلها وعرف رجال بلد من هو ذو المعدن الأصيل ومن هو ذو المعدن الرديء. كان مصلحاً إجتماعياً ومحط أنظار القرى والأعراب جوداً وكرماً مضيف عامر يملكه الشهيد يقصده الضالون لأجل الهداية. لم يدخله أحد حتى خرج راضياً ربى أولاده بحُسن الخصال فكانوا حقاً أبطالاً شُجعان قارعوا نظام البعث الفاشي بقوة السلاح وأستحقوا بجدارة أن يكونوا السهم الذي أخترق قلوب الناقصين شرفاً من البعثيين. عملوا بكل إخلاص ووطنية مع مجاهدي حزب الدعوة الاسلامية في بلد. كرست القوى الأمنية الصدامية الفاجرة كل طاقاتها فألقت القبض على الشيخ الجليل بالرغم من عوقه حيث كان الشهيد الشيخ تركي بساق واحدة ويتكأ على عكازة فأودع زنازين البعث في تموز عام 1982 وهو يبلغ من العمر 80 ثمانون عاماً . وأعدم أولاده الشهيد حامد مواليد 1937 والشهيد غازي مواليد 1932 والشهيد سامي مواليد 1944 والشهيد حميد مواليد 1947 والشهيد ردام مواليد 1954 والشهيد حسين مواليد 1961 والشهيد حسن مواليد 1962 . وبقي من الولادان خوام وصدام في المعتقل لسنوات عشرة. أما عائلته فقد تم نفيها وترحيلها الى صحراء الخوف والرعب والموت صحراء الشيحات في السماوة لأربع سنوات ونصف وصودرت جميع ممتلكاتهم وجرفت جميع بساتينهم وبيوتهم لقد قاست عشيرة الحمزاويين في بلد بشيخها الجليل الشهيد تركي من الضيم ما تأن الجبال من حمله ولكن الله قد من عليهم وأعادوا سيرتهم بمال وبنين وبقيت سيرتهم وحبهم لأرضهم ما يُقتدى به .رحل عنا كوكب زاهر الشيخ تركي شهيداً عزيزاً ودفن في أرض الله الواسعة هو وأولاده وأبناء عمومته ولا قبر واضح لهم ولكنهم في قلوب المؤمنين يسكنون وفي الجنة هم ينعمون أنهم الذين رفضوا الجور والطغيان .فسلام على روحك أيها العم الجليل الشيخ تركي وسلام على أرواح أولادك الشهداء الغُر الميامين يامن سجلتم أروع صور الجهاد في سبيل الله أجزل الله لكم العطاء وسقاكم من حوض الكوثر وألبسكم ثياب من حرير جزاء صبركم وأنتم تُدفنون بملابسكم الممزقة البالية.