خمسة وعشرون عاماً فقط هي الفترة الزمنية التي عاشها السيد الشهيد ناصر بين مولده عام 1956 وبين ايداعه السجون ثم القبر عام 1981. عمر قصير قضى في براءة الطفولة وفترة صبا تميزت بالدراسة واللهو البريء بين الأصحاب والخلان. عاش في كنف عائلة متدينة تعرف واجباتها وحقوقها امام بارئها. جعلت من المسجد هدفاً وغاية حيث كان ابيه المرحوم السيد سعد احد الدعاة المشهورين والمعروفين في بلد. وقد أصاب الشهيد ناصر الهدف حيث الالتزام الديني والاخلاقي والانساني المتمثل بحب الفضيلة والخير. وعد معاشرة الأحباب في هذا الوسط الروحاني. وجد الشهيد السيد ناصر من اتباع حزب الدعوة الاسلامية خير خل له فأقام معهم وعقد اللقاءات وجمع التبرعات وأدى الزيارات. اكمل دراسة دار المعلمين في بغداد وعين معلماً وكانت الفرحة وزغردت الأم والأخوات تملأ ارجاء الدار. استلم راتبه الأول وسلمه لأمه ليقر بها عينا وتم توزيع الراتب لأخواته وأخوانه الأصغر منه سناً. فهذا قطاف اول الثمر. وما هي الا أشهر معدودات حتى سعوا له الأوباش العفالقة ونصبوا له كميناً واختطفوه مع المعلم الشهيد أركان سعيد عبد المحسن البلداوي والمعلم الشهيد سعيد عبدالصاحب الحرباوي البلداوي أثناء توجههم الى المدرسة. اودعوه امن بلد وتم التعذيب على يد الجلاد مفوض الأمن منذر الجبوري. ومنها أحيل الى مديرية أمن تكريت حيث القبور التي اعدت للأحياء. غرفة بطلاء أحمر قان وقطرات ماء تتساقط من سطح الغرفة كأنها نغم جنائزي. ذكريات خطت بأظافر اليد وعلى جدران تحمل آهات وآهات وأمنيات. أرض غرفة رطبة رائحة تزكم الأنوف البعوض والقمل في هذه الزنزانة حذاء قديم أتخذه وسادة لنومه. الفم متيبس عطشاً والبطن خاوية من الجوع والعيون سملا والباب الموصد بالأصفاد والسجان من ثقب الباب ينادي يا ناصر أخرج يا ناصر الباب يفتح وصريره يصم الأذان لصدأ أعتلاه. يقاد الشهيد ناصر الى غرفة مدير لسجن ومن داخل الغرفة يتم تمزيق ردائه البالي وتأخذ منه خرقتان واحدة لعصب العين وأخرى ربط معصم اليدين. يقوده احد السجانين الى جذع شجرة في حديقة السجن الحزينة ويلف حبل المسد حول جسده الطاهر ويطلب منه السياف ان يطلب شيء ويطلب الشهيد العطشان السيد ناصر قطرات ماء. ضحك الجلاد ووجه صوبه اطلاقتان اخترقت صدره والثالثة في رأسه الشريف حيث القبورالصدامية الجاهزة وينتهي كل شيء زهقوا روح انسان ظلما وجورا وبهتانا لا لشيء الا لرغبة ان يعيش حرا في دنياه. هذا هو غدر الجزارين البعثيين العفالقة الأوغاد. قتل وترميل نساء وأمهات ثكلى وحرمان من حق الحياة. هكذا قتلوا الشهيد السيد ناصر الفتى الراشد المحبوب المؤمن المتعبد ذو الصدر المملوء حبا لخلانه وتلاميذه. ابتسامة تملأ وجهه الصبوح وعيون ملئها الأمل محو آماله باهالة التراب على جسده الطاهر. حيث لا تكفين ولا تلقين وعلى غير قبلة لقد أُذل الانسان في زمن اللعين ابن اللعينة صدام. فيا شهيدنا الغالي رضوان الله عليك وعلى ما تركت وراءك من خصال يا من قدمت روحك فداءا لوطنك ولم تشي بكلمة عن صحبانك ولم ولن ننساك حتى نلتقي. حشرك الله أيها السيد الشهيد مع جدك الحسين عليه السلام شفيعك يوم الحشر وسقاك من حوض الكوثر. ولعنة الله على القوم الكافرين من الصداميين البعثيين المارقين الى يوم الدين. هذه الرواية نقلت من احد المعتقلين معهم في غرفة السجن الذي تم اطلاق سراحه بقدرة الله سبحانه وتعالى.