نفحات عبقة من حياة الشهيد

أيها  الكريستال يا نافع  بن  علي محمد الأمين. يا شقيق الشهداء جلال ولفتة شاعر أهل البيت  عليهم السلام. اليك يا أبا قتيبة أمسك قلمي لأستذكر تلك الأيام يوم أعتقالك حيث سكنت الدنيا وأصفرت الأيام وهاجت الرمال لترمي بذراتها في أحداق العيون فجعلتنا كمن هم لا يبصرون. نافع عرفناك ولم يعرف منك أحد ضراً. كيف  ننسى تلك الجموع من شبيبة بــلــد وهي تلتف حولك صاغرين لك السمع وأنت تلقي عليهم محاضرات بالوطنية مرة سراً وأخرى  بالعلن.  تجتمع بالطلاب والعمال وأنت توزع عليهم كأس ماء الحياة من فكر وثقافة تقدمية واسلامية متنورة ، حيث كنت تصقل مفردات بالسياسة بأسلوب عصري لتبلور أفكارهم نحو بناء قيم انسانية نبيلة. لا أدري ماذا أقول فيك فالفكر قاموس لمفردات حياتك أيها المناضل الشهيد المقارع لنظام البعث الكافر. لقد بقيت صفحاتك مفتوحة يقرأها من عرف معنى النظال والحرية. يامن أعتليت حبل المشانق وجسدك الطاهر يقطر  من دمك الزكي. كنت أتمنى أن أقف الى جانبك لأسمع آخر كلمة قلتها وأني واثق أنك هتفت  (ليسقط  البعث  ويحيى  الوطن ). لقد كنت كريماً سمحاً مثقفاً مدركاً لحال العراق والعراقيين في زمن فراعنة العصر الحديث. كانت خطاك  تتنقل من ملعب الى ملعب وأنت تحقق الفوز في لعبة كرة القدم مزهواً منتصراً وهذا ما زادك علواً  ورفعة بين محبيك من الشباب. حتى أصبحت محطة تقدير واعجاب ولم ينفضوا من حولك حتى حانت ساعة الفراق التي خططها ونفذها خنازير البعث حيث الأعتقال لمرات ومرات جلسات تحقيق فيها ترغيب وترهيب. ولما يأسوا أحاطوا معصميك بالسلاسل وقيدوا ساقيك بالزناجيل. رحلت عنا يا من بلورت الدين بالسياسة وكان الحسين عليه السلام لك معلماً ومرشداً.  غدا أيها الشهيد ستقف في ساحة العدل الكبرى والحاكم هو الله ستقاضي قاتليك ستنال جزاء حبك لوطنك ودينك جنات الخلد فطوبى لك. وسيلقى بقاتليك ومن والاهم في صقر وبئس المصير. فرحمك الله يا أبا قتيبة يامن تركت ولداً صالحاً يدعو لك وسلاماً سلام وأنت مدفون في أرض الله الواسعة.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق