خمسة عشر عاماً فقط منحها الرحمن ليحيا بها الفتى المُدلل عند أمه وأبيه قضاها بين حبو على الأرض ويمشي مُتكئاً. ويذهب الى المدرسة حاملاً حقيبته على ظهره أملاً في مستقبل زاهر يسعد به أهله ليكون قُرة عين لهم وقت الكُبر وحين أشتد ساعده وقوة عظامه راح مزهواً يلعب بالطرقات لعبة كرة القدم. كان الشهيد نبيل فتاً محبوباً ومؤدباً بين أقرانه، وفي المدرسة كان يحوز الدرجات العاليه. أكادوا له مجرمي الأمن في بلد ليزرعوا جرحاً في قلب أمه وأبيه. اعتقلوه في وضح النهار في وسط أزقة مدينة بلد ليودعوه زنازين أمن بلد حيث التعذيب القاسي لهذا الفتى المؤدب والمطالبة بالاعتراف حول أي شيء ( وهو لا يعرف شيئاً من الحياة ). زادوا عليه السياط فكان جسده الطاهر ينزف دماً والرعاع يقولون له أعترف والشهيد نبيل يقول بماذا أعترف؟ حقاً أنه لا يعرف شيئاً فهو ليس سياسياً وهو بهذا العمر القليل. ولكن أرادوا الجزارين قتله ونفذوا ما أرادوا فالكل يعلم أن لا حقوق للأنسان في زمن دولة المقبور ابن العوجه فلم يكونوا رجالاً بل كانوا أشباه رجال يأمرون بالقتل فيقتلون لا رحمة في صدورهم ولا خوف من يوم الحساب. باعوا آخرتهم بدنياهم فخزي لهم على ما أقترفت أيديهم القذرة. أعدموا الشهيد الفتى نبيل ودفن في مقابر جماعية لتُحل عليه رحمة الباري ويسكن جنات تجري من تحتها الأنهار ويوج بحور عين. فسلام على روحك الطاهرة وطوبى حوت بين طياتها جسدك الطاهر.