نفحات عبقة من حياة الشهيد

الشهيد  منير ناجي  أخو  الشهداء  أحمد و حمدي وعباس وعبد المجيد  والتوأم القمرين لؤي وقصي. ولد  الشهيد في مدينة بلد عام  1959. أكمل دراسته الاعدادية  فيها وبعدها ذهب  للدراسة في المعهد التقني (المعهد الفني ) في  المسيب. شاب في الثالثة والعشرين من عمره لكن هي أيُ (23) سنة هي سنوات من العلم والجهاد والثبات من أجل اعلاء كلمة ( لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله ). أي صلابة تلك التي تحملها وما زال أصدقائك في الزنزانة والذين أطلق سراحهم يتحدثون عنها يا أخي يا منير. كنت تستيقن الشهادة وجعلتها هدفاً لنهاية الدنيا الزائلة. وكنت سباقا لاستلام وسام الشهادة من الباري عزوجل .كان الشهيد منير من تنظيمات حزب الدعوة الاسلامية ومن المتأثرين بالسيد الشهيد السعيد محمد باقر الصدر فكراً ومؤلفات وسيرة ،  متعلقا بمنهجه حيث أنه منهج الأنبياء والأولياء والصالحين . لا زلت أتذكر سهرك الليالي وطابعتك اليدوية التي تجلس اليها لتطبع المناشير ثم تخرج مع أخوتك المؤمنين لتلصقوها على جدران المدينة ومنددة  بالظلم والطغيان. أخي الشهيد منير أن خيالك لا يفارقني عندما تهوي الى سجادتك في الليل لتؤدي صلاة الليل. منير ما زالت جدران مسجد بـلد الكبير  تندبك وتندب المؤمنين الذين  قضوا شهداء من أبناء مدينتك  مدينة بـلد  الجريحة. اعتقل منير في شهر كانون الثاني عام 1980 لمدة ستة أشهر في مديرية الأمن العامة. أطلق سراحه وأخذ منه تعهد بالتعاون معهم ولكنه أزداد صلابة بالمباديء التي يؤمن بها. وأثناء القاء القبض عليه وفي ليلة شتوية باردة أقتحموا الجلاوزة البيت دخلوا غرفته الخاصة وصوبوا فوهات بنادقهم اليه محاولين زرع الرعب في قلبه وقلوب عائلته. اقتيد الى السجن وهو لا يبالي وفي هذا الأعتقال كانت مناسبة زفاف أخيه الكبير الشهيد أبو اسماء أحمد. وقضى في سجن بلد شهرين من التنكيل والتعذيب والجوع والعطش والكلمات البذيئة التي لا تليق الا بقائلها فلم يحصلوا على شيء من الشهيد منير. تم اطلاق سراحه وبعد أيام  قليلة كلف أحد أقربائه متابعته فاستطاع هذا الزنديق من الوشاية في المكان الذي يتواجد فيه منير وتم أطلاق القبض عليه  للمرة الثالثة. وأرسل مباشرة الى مديرية الأمن العامة وأعيد الى أهله جسده الطاهر في صندوق خشبي. أخي الشهيد منير اني أذكر جيدا أن أخي الشهيد أحمد يوم ذهب لاستلامك من الطب العدلي كان يردد ((ليت يدي قُطعت أو كُسرت وأنا أقلب تلك  الجثث  الطاهرة لأبحث عنك ))). أخي منير أي ايمان تحمل المرحومة أمي عندما تقف على قبرك في وادي السلام حيث تحبس دموعها وتقرأ القرآن. فسلام عليك قاريء القرآن ومقيم الصلاة والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والمقارع لنظام البعث الغادر. فرحمك الله  يا (أبا ألبشير )وأثباك وجمعك مع أخوتك الستة الشهداء في جنة الفردوس ورحم الله المؤمنين.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق