نفحات عبقة من حياة الشهيد

الشهيد محمد عبد المجيد والد الشهيد جعفر وزوج شهيدة الصحراء الحاجة فاطمة المحمود. نشأ صلب الارادة قوي العزيمة من عائلة تميزت بالشجاعة والكرم والسماحة. تخرج من المضايف التي كانت تأوي خير الرجال في بلد. وكانت ملتقى الاصلاح والوعظ الأخلاقي والديني .امتهن الفلاحة فتعلم الحزم والصبر. كان موجهاً ومراقباً لأبناء عمومته لأنه كان كبير السن ونستمع الى توجيهاته ونصائحه.في ثمانينات القرن الماضي وعندما بلغ الشهيد محمد من العمر سبعون عاما والشيب يملأ رأسه وانحنى ظهره من تعب السنين وأثناء حملة الأعتقالات لعوائل بلد من قبل ما يسمى برجال النظام الفاشي،  وفي ليلة من الليالي تسلق المجرمون جدار البيت بعد منتصف الليل وكأنهم لصوص ، واقتادوا الشهيد محمد وعائلته الى مديرية أمن بلد الخبيثة بمنتسبيها ، ولم يسمحوا له بأخذ العصا التي يتوكأ عليها ولا حتى نظارته الطبية التي يرى بها.  وبعد أسابيع التعذيب في بلد وفي الأمن العامة الملغاة التي ينتسب اليها كل فاجر وكافر ضربه أحد الفاسقين بالعصا الغليظة على رأسه الشريف وتغير كل شيء بحياة الشهيد. وبعدها نقلوا الى صحراء السماوة الشيحات حيث لا ماء ولا طير ولا شجر. وهذا الرجل الشهيد كان يتغنى والطيور تردد معه في بستانه الزاهي والسواقي تملأه المياه العذبة ويتنفس نسمات الهواء. وأصيب الشهيد بالمرض الشديد بفقدان أعز ما خلق الله سبحانه وتعالى وهي جوهرة الانسان لم يتحمل هذه المأساة ،  أصبح ينادي الأموات ويتخيلهم أحياء،  يرى السراب في الصحراء ماء لعطشه الشديد ،  يتيه في الصحراء ويعيدوه رجال الأمن الفاسقين وهم يضحكون ونسوا عقوبة الباري وان ربنا وربهم بالمرصاد. وقد بلغ من العمر عتيا والمرض الشديد الذي سببوه له في مديرية الأمن العامة. ذهب شهيدا سعيدا في أرض الصحراء ، طلبوا من أقاربه نقل جثمانه ولم يكن الا المرحوم علي عبد الأمير الخالد ليستلمه ويودع جسمه الشريف في النجف الأشرف. ودفن هناك فلا معزين ولا مشيعين ولا اقامة عزاء. هذا هو حكم البعث وقسوته. حرم الشهيد من سعادة الدنيا ولكنه لم يخسر أبداً ، ربح الآخرة وأجتاز الامتحان بنجاح،  فحشرك الله مع الشهداء والى روحك الطاهرة نقرأ سورة الفاتحة.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق