نفحات عبقة من حياة الشهيد

الخلود  سر الشهادة سنين ، طوال مرت يوم قتل البعثيون الأستاذ محمد حذيفة أخو الشهدا ميثم وعبد الرسول وراضي وباقر. حصل على شهادة البكالوريوس في علم الكيمياء بدرجة امتياز. لقد كان أستاذنا الراحل من الشخصيات الوطنية المثقفة العارفة بأمور الدين والدنيا. لقد صب عرق جبينه وهو يلقي محاضراته و يتجول أستاذنا الشهيد في الصف الدراسي ليدخل المعلومة في ذهن الطلبة ولا يرتاح له بال حتى يطمئن بأن الجميع أستوعبوا فحوى الدرس. ولم يقف عند هذا الحد وإنما اخذ يتابع طلابه حتى بعد الدوام وخاصة عند اقتراب الامتحانات النهائية ، فكان يمنع من يتواجد منهم في المقهى أو يتجول في الشارع داعياً اياهم الانكباب من أجل مواصلة تحضير الامتحانات. ويلقي كلماته التوجيهية ودعمهم المعنوي لأنهم بُناة المستقبل. وهكذا أينع زرعه بخيرة الأطباء والمهندسين الذين ما أن يذكر اسم الشهيد محمد حذيفة حتى يقفون اجلالاً لذكره الخالد. لقد كان محط اهتمام من شباب مدينة بلد يسألونه عن كل شيء ويجيبهم بكل رحابة صدر. مكتبة بيته عامرة بكل صنوف الكتب الدينية والسياسية والاجتماعية. أنيق الملبس جميل الهيئة بشوش الوجه عذب اللسان جمع خصال الأنسانية متواضعا كريماً محباً للفقراء معاشراً اياهم موالياً لآل البيت مساهماً في مواكب عاشوراء. لم ينتمي لحزب البعث الفاشي وانما كان ناصحاً للطلبة بعد الرضوخ لأوامر الأتحاد الوطني لطلبة البعث ( الجهاز  التجسسي  للحزب  المقبور  ). اعتقلوه الأوغاد مع جمهرة من التربويين من أهالي بلد   وأودعوه السجن. عذبوه أسكتوا صوته ونهوا فكره العلمي الذي كان ينير به عقول الشباب. دفنوه بمقبرة جماعية هذه هي أفعال دولة المنظومة السرية التي حكمت العراق بالنار والحديد. كان الشهيد عراقي المولد انساني الفكر. لقد رحل عنا شهيدًا وعلماً مرفرفاً خالداً. نسأل الله ان يجعل الجنة مثواه. كيف لا وقد عقب لنا من الولد الصالح ثلاثة أطباء يخدمون المدينة وهم على أثر أبيهم الشهيد محمد حذيفة يـــقــتــفــون فنعم الأب ونعم الأبناء. وهنيئاً لك الجنة يا أستاذنا الراحل وحشرك الله مع الشهداء الصابرين الصادقين في جنات النعيم.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق