نفحات عبقة من حياة الشهيدة

ميسون: هل أنت خائفة من الموت؟ إبتسمت وقالت: الموت يعني الشهادة...صدقيني  يا اختاه إني لم أكن أحلم أن افوز بالشهادة على أيدي هؤلاء الأمويين بهذا الجهد الضئيل..

السجينة فاطمة العراقي: سجن الرشاد من وصايا الشهيدة ميسون لنا في لحظات التوديع.

أخوات: ارجوكن كن يدا واحدة وروحاً واحدة، ولا تتفرقن لطول المحنة

السجينة أم إيمان العباسي.

نحن نفدي الوطن بأرواحنا ولا نطيع سوى الله

من رد الشهيدة ميسون على الجلاد

حكمت محكمة الثورة العسكرية على الخائنة (ميسون غازي) بالإعدام شنقاً حتى الموت.

المجرم اللواء عواد محمد أمين البندر قاضي محكمة الثورة العسكرية.

 

الذاكرة.. والزمرد الأحمر

وعادت خيوط الذاكرة فإتصلت بعد إنقطاع. وعاد زورقها الصغير يبحر في نهر الزمن الجليل، رغم ضباب السنين، وأفواه التماسيح على شاطئ الشهادة المنسي، فما زال الشراع بلون الدم وما زالت الغاية شواطئ كربلاء، حيث تلال الزمرد الأحمر والياقوت الأخضر، بعيدا عن طحالب المستفنعات التي حاولت تلويث طهارة شاطئنا وسرقة تاريخ رحلتنا.

تاريخ نكتبه من جراح الأقاح الحور . جراح مقدسة تحكي قصة الظلم الذي أحاط بمخدرات عراق الطهر والعفاف... فتيات أشرق سنا نورهن مع ضياء شمس الصحوة الإسلامية، حملن مشعل الحرية وهن بعد في سني الحداثة، بيد أن أرواحهن سمت بهن لمعانقة الموت الأحمر بكل عز وشموخ، ليضعن حجر الأساس لمرحلة دامية من تاريخ التضحية والجهاد النسوي في عراقنا الجريح. فها أنا أغمس ريشتي من دواة دموعي لأسطر صفحات تتصاغر أمام فتاة زينبية عراقية إنحنى لها التاريخ ليكتب إسمها في ضمير الأمة وعلى لوحة الخلو لنا قدمت من تضحيات جسيمة ومواقف عظيمة بعد أن كابدت في سبيل دينها ووطنها شتى المصائب والآهات وصمدت كالرواسي الشامخات.

نعم، نحن  بصدد الكتابة عن فتاة فريدة من فتيات (الكاظمية) زينبية مجاهدة عصية عن أن نرسمها بقلم أو نحصرها بوريقات. جورية دفعتها الأقدار لتقف أمام عيون أوباش الرذيلة بعد أن ارخصت روحها وربيع شبابها من أجل أن تتأصل التضحية وتتجذر روح الإيثار.

إن الحديث عن شخصية جهادية إستثنائية كالبطلة ميسون هو الحديث عن القيم العالية والأخلاق السامية  والمناهج الإلهية ومحاولة زرعها من جديد بعد أن كادت الأرض تجدب والزرع يغدو هشيماً. فهلم معي أخي القارئ الكريم للنطلق بأرواحنا التعبات مع شذى عبير فصل منسي من فصول المقاومة والجهاد.

 

الصفات والمواصفات ... أريج الفردوس

إشراقة وجهها أكثر جمالاً من بزوغ الشمس. كأنها حورية هبطت من الجنة تشع جمالاً وجلالاً. فهي الربيع وهي السلوى وهي ميسون.

وفوق كل هذا هي فتاة محتشمة مكللة بالغار مجللة بأبراد الفضيلة، تضيء عيناها عفة وحياء وتشع روحها براءة ونقاء. كثيرة الصمت خفيضة الصوت واسعة الفكر دمثة الأخلاق السكينة والثقة بالنفس تغمران محياها الملائكي الوضاء.

ومن الصفات الأخرى التي تفردت بها شهيدتنا البطلة ميسون، الفطنة والشجاعة فهي أسدية العزم حسينية الأهداف ذات وجه شامخ أبي عبوس في وجوه الأعداء، ودود متواضع في وجوه الأصدقاء. إنها ميسون بنت الكاظمية كندى الصباح نقية كبطلة كربلاء زينبية.

 

 


قصائد....

اللقاء

 

لن يطول الزمان
فاللقاء الذي أنتظرناه
قادم من وراء الدخان
لن يطول
عرسنا قائم هناك
انني أسمع منذ الآن
شدو الأغاني
وأرى في عيون الصبايا
الضحاك
بزوغ الأماني
***********
لن يطول الزمان
سيولد القمر بسمة في السماء
سماء العراق
والنجوم التي استشهدت في
المساء
ستغدو منابت وردٍ
وتلك الدماء
التي قد أُريقت ستغدوا فؤوساً
تهشم وجه الذي قال إني إله
إله العراق
إله أنهاره والمياه
إله اشجاره والنخيل
ولكن ....
ذات يوم سيكبر أطفالنا
ويولد جيل القنا
يولد جيل القنابل
فجراً سيخرجون من رحم الليل
يمتطون عتاقاً من الخيل
هنالك يبهتُ نمرود
في بابل
************
ألا فنظروا !
فنظروا ها هناك
انني ألمح عروساً
وراء تلال الضباب
ضباب السنين العجاف
آه .. تلك ميسون !
وذاك ....
العريس الحُسام
كفيها الرقيقة تمتد
تلف الحبيب الملاك
ألا بورك عرس الشهيد
بورك عرس الخلود
خلود الحياة وبورك حب تطهََّر
من كل شيء
بورك عشق الإله .

 
كـمـال الســيـد
13 - جمادى الأولى - 1423 هـ
قـم الـمـقـدسـة
 

------------------------
 

واقفة أمام تلك النافذة الصغيرة تناجي الحبيب ، تدعوهُ وتهمس معهُ :
فليتك تحلو والحياة مريرةٌ
وليتكَ ترضى‏ والأنامُ غضابُ‏
وليتَ الذي بيني وبينكَ عامرٌ
وبيني وبين العالمين خرابُ‏
إنها تنهُّدات عاشقة هامت روحها في تسابيح المعبود ،

فذابت في مسالك العاشقين .

لقد كتب طبيب الأسنان تقريراً مُعتمداً أثبت من خلاله أن ميسون قد تجاوزت السن القانوني الذي يسمح بتنفيذ حكم الاعدام الصادر .
أبتاه ماذا قد يخط بناني‏
والحبل والجلاد ينتظراني‏
هذا الكتاب إليك من زنزانة
مقرورة صخرية الجدرانِ‏
لم تبقَ إلّا ليلة أحيا بها
وأحسُّ أن ظلامها أكفاني‏
ستمر ياأبتاه لست أشك في‏
هذا وتحمل بعدها جثماني‏
* * *
أنا لست أدري هل ستذكر قصتي‏
أم سوف تعروها رحى‏ النسيانِ‏
أو أنني سأكون في تأريخنا
متآمراً أم هادم الأوثان ؟
كل الذي أدريه أن تجرّعي‏
كأس المذلة ليس في إمكاني‏

 

------------------------
 


ميسونُ ياكُحل العيونِ وومضةً
للفجرِ بارقةً بكلِّ سماءِ
ميسونُ يابنت العراقِ ودَوحةً
في روضةٍ قُدْسيّةٍ غنّاءِ
يازنبقَ الطُّهرِ الذي مالاثَهُ‏
زَيغٌ ولا سَوْءٌ مِنَ الأسواءِ
ياترجُمانَ الصدقِ في زمنٍ غدا
الحقُّ فيه مُمزَّق الأشلاءِ
يابنتَ دجلة والفراتِ وغادةً
كالبدرِ بين كواكبِ الشهداءِ
حُييتِ يارمزَ الفداءِ وقصةً
للمجدِ تُتْلى‏ في فَمِ العُظماءِ
ورسالةً تبقى‏ تُفَجِّرُ ثورةً
تدعو لطمسِ علائمِ العملاءِ
دوّى‏ هتافُكِ في السماءِ صواعقاً
فارتاعَ كُلُّ مُكابِرٍ ومُراءِ
واستيقظتْ هممٌ بيقظتِكِ التي
أضحتْ حديثَ الشعرِ والشعراءِ
طوبى‏ لروحٍ قد تَحَدَّتْ باغياً
أدمى‏ العراق بِمُدْيَةِ الجبناءِ
وَأَبَتْ رضوخاً للطغاةِ وَأَعْلَنَتْ‏
أنَّ النضال رسالةُ الشُّرَفاءِ
 

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق