نفحات عبقة من حياة الشهيد

طائر عشه في السماء وليس له على هضاب الارض غير اثر زغاريد اللاحنة ، غنت له الدنيا على أمل أن تطربه ، فكان كما طلبت ولكن لا حيث هوت بل كما أراد هو ، وربما اغتالته عيون بائعات الهوى بالريبة (وهو الشاب الذي حباه الله بمسحة جمال خاصة) لكنه اغتالها بنظرته الجلالية التي تنكسر فيها كل الخطايا وينفتح بها باب التوبة والندامة ، ليس غريباً ذلك فيوسف الصديق (ع) كسر جناح الشهوة وارتقى فوقه أي عالم التمكين في الارض . اسمه (كثير) وهو على وسعة قليل في حياته وربما كانت الشهادة وهي رحلة الخلود الابدية دليلاً على الارتقاء الفعلي، الا ان المشروع الذي برمج حياته عليه هذا الشاب كان لا يرتضي بأقل من ان يكون لبنة صالحة من لبنات دولة الامام الحجة (عجل)، وقد اجهد نفسه في سبيل ذلك وأخضعها للتقييم المستمر حين استغل فترة دراسته الجامعية في بغداد لتواصل الارتباط المباشر مع منبع حركة الفكر الواعية المتمثلة بالشهيد الصدر الاول (قدس) والذي ما زال ينثر درره المتلألئة على فسيح روحه حتى بانت علائمه الخالصة وبمثل ما مثلها ايمان مصعب بن عمير عليه الرحمة ، فكان مصعب زمانه كما وصفه أحد اساتذته ورفاقه.
ولد الشهيد السعيد سنة 1956 ، تربى وترعرع وقضى دراسته الابتدائية والثانوية ثم انتقل الى كلية الهندسة قسم النفط والمعادن في جامعة بغداد.
انضم الى صفوف الدعاة سنة 1973 وعاش احداث ما قبل اعتقال الشهداء الخمسة (الشيخ عارف البصري وصحبه الابرار) وانجازاتهم الكبيرة في بغداد وشارك في تنشيط حركة طلبة الجامعة ، وحين استشهادهم تقدم الصفوف في الانتفاضة التي حدثت قرب الطب العدلي لاستلام جثتهم الطاهرة . شارك في انتفاضة صفر الحسينية 1977 وكان في صفوفها الاولى ونجى باعجوبة من بطش النظام ، كما شارك في بيعة رجب المجيدة للشهيد الصدر، كما شارك بعد تخرجه من الدراسة الجامعية بتظاهرة طلبة الجامعة في الكاظمية المجيدة سنة 1979 يوم يوم اعتقال السيد الشهيد والتي افرج بسببها عنه(قدس) .
تخرج من الجامعة سنة 1977 وتعين في مؤسسة نفط الجنوب ضمن الاختصاص واستمر في نشاطه وقد استفاد من تواجده في موطنه الاول في الاتصال بالدعاة والعمل الجماعي . طلب للخدمة العسكرية سنة1979 واستمر فيها حتى ازداد الضغط على الدعاة فاعتقل من قبل الاستخبارات العسكرية البحرية لتوجهه المعروف، وبعد عملية تعذيب وحشية من قبل مجرمي البعث ، لبى نداء الشهادة في الاول من مايس عام 1980 خاتماً حياته الطاهرة بوسام الشهادة الرفيع ، متعانقاً مع الحور العين فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا
ً .

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق