نفحات عبقة من حياة الشهيد

هو الشهيد الحاج جاسم عبد الغني والد الشهداء فيصل ورشيد وسالم قرابين الوطن الذين نالتهم يد السفاحين القذرين العفالقة فنفذوا فيهم حكم الأعدام. ولد الحاج جاسم في مدينة بلد وتربى في ظل عائلة كريمة معطاء. امتهن الفلاحة وأحب الأرض ومنها أحب الوطن. بذل جهده وصب عرق جبينه من أجل اعالة أهله وسعى جاهداً ان يتفرغ أبنائه لطلب العلم. وحصل له ما أراد فقد كان ابنه الشهيد فيصل من المعلمين الأكفاء وولده الشهيد رشيد مدرس ومربي فاضل وقدير وولده الشهيد سالم صاحب محل وطالب اعدادية وكان نعم الشباب. الشهيد الحاج جاسم يملك من الوعي السياسي وقوة الشخصية جعله محط أنظار ازلام النظام الفاشي. اعتقل عدة مرات في مديرية أمن صلاح الدين طالبين منه تسليم بعض أبناء عمومته من المجاهدين الى مديرية أمن بلد فتصدى لهذا الطلب بكل عنفوان حتى تم تهديده من قبل محافظ صلاح الدين بأنهم سيعتقلون جميع العوائل ،  فأجابهم افعلوا ما يحلوا لكم فهذا شأنكم. وبعد ان اطلق سراحه بكفالة ثم وضعه تحت الرقابة السرية وما أن حلت الليلة السوداء ليلة 8 / 7 / 1982 حتى هجمت وحوش البعث الساقطين وأعتقلت جميع عائلته ورحلت الى صحراء السماوة (الشيحات). ونظراً للتعذيب النفسي والجسدي والظروف القاسية التي يعيشون فيها توفي الحاج جاسم في المنفى اثناء فترة الحجز حيث لا غذاء ولا ماء ولا دواء. وعندها جاءوا بجثمانه الشريف المرحومين علي عبد الأمير الخالد ومحمد نجيب عبد المحسن وتم دفنه في النجف الشريف. ومنعوا اقامة مجلس العزاء على روحه ومنعوا حتى البكاء على فقده. رحل الشهيد الحاج جاسم عبد الغني ولم يتحقق أمنيته لقد كان يتمنى ان يرى كيف ينتهي حكم البعث ويشاهد مصير الذليل صدام.نسأل الله ان تعلم أرواحكم بما يحل بجلاد العصر حيث يقبع خلف القضبان وأن الموت بأنتظاره. نسأل الله ان ينعم عليك بالجنة وأن تسقى من حوض الكوثر يا من رحلت ظمآناً.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق