نفحات عبقة من حياة الشهيد

من بيوت العلم والثقافة والمنطق في زمن يسوده الجهل نشأت الأم الشهيدة فاطمة المحمود نموذجا للمرأة الصالحة المتعبدة المؤمنة بالله وبرسوله وآل بيته الأطهار عليهم السلام. تزوجت من رجل صعب المراس عصبي المزاج لا يهادن حريص على تربية اولاده موجهاً لأبناء عمومته لعدم الانزلاق بمهاوي الردى. استطاعت الشهيدة فاطمة أن تخلق من حياتها أعلى مراحل الانسجام والتفاهم والطاعة. فما كان من أولادها الا أن يحذو طريق الرشاد القويم. وفي بداية الثمانينات وبالرغم من بلوغ عمرها السبعين عاما كانت خير عون لمناهضة النظام حيث عملت تنور من الطين في بستانها لتجهيز مجاهدي بلد بالخبز والطعام،  ولما حلت ليلة 8 / 7 / 1982 هجمت حنازير البعث وأعتلت أسطح المنازل والناس نيام فوق سطوح الدور. اعتقلوا جميع من في البيت من نساء وأطفال واقتادوهم بعد ان كتفوا ايديهم وعصبوا اعينهم حفاة وبملابس النوم فأخذوهم الى قاطع الجيش الشعبي السيء الصيت في بلد. حيث وجدوا أمامهم عشرات العوائل محاطين بجهاز المخابرات ورجال الأمن الناقصين من الغيرة يسمعونهم أبذأ الكلمات وينهالون بالضرب عليهم. منعوا الطفل الرضيع من الحليب منعوا الصائم من الافطار. صباح اليوم الثاني أركبوهم السيارات ولم يسمحوا لهم بشربة ماء حتى دخلوا مديرية الأمن العامة حيث زجوا بهم بكراج السيارات المسقف بالجينكوا والأرض مغطاة بالدهن. الحرارة على أشدها ورجال الأمن اللقطاء ينهالون على الرجال والنساء والأطفال بالضرب المبرح بالكيبلات وسقط البعض منهم مغشيا عليه ومنهم الشهيدة فاطمة وذلك لأنها امرأة كبيرة ومريضة. وبعد أيام رحلوا الى صحراء السماوة منطقة الشيحات حيث معتقل الرعب والموت الذي يسميه اللقيط صدام بأنه (القرية العصرية). وخلال فترة الأعتقال والمعاملة السيئة ونقص الغذاء والماء والعلاج والمصائب السوداء التي حلت بأهالي بلد الشرفاء والعواصف الرملية التي لا تتوقف كانت السبب المباشر بوفاتها. لأنها مصابة بالربو،  فلعنة الله عليكم يامن كنتم السبب بوفاتها وحشركم الله مع هند بنت عتبة في وادي جهنم . بلغ المرحوم الذي لم يبقى سواه من عشيرتنا غير معتقل الحاج علي عبد الأمير الخالد بموضوع وفاتها وعندما جاء بجثمانها الشريف من الصحراء تم دفنها في وادي السلام في النجف الأشرف ،  ومنع الحاج علي من البكاء او إقامة مراسم عزاء أيا لخسة الجبناء أتخافون حتى من البكاء !! لا أفرحكم الله في الدنيا والآخرة. رحمك الله أيتها الحاجة الفاضلة يا ذات النفس الزكية وحشرك الله مع فاطمة الزهراء عليها السلام.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق