نفحات عبقة من حياة الشهيد

هو أخو الشهيد عبد الرسول حمودي. كان هؤلاء الأخوان يتصفان بصفات مشتركة بالخلق والأخلاق وكأنهما توأمان،  كأنهما كوكبان في سماء واحدة. عبد الحليم ذلك الشاب الوسيم بملابسه ووجهه الفرح يطالعنا صباح كل يوم بأحلى سلام. كان الجميع أصدقائه يكنون له الحب والاحترام لأنه هو المهذب وقليل الكلام. كان يحسن الاجابة عن كل سائل. لقد كنا نراه أكبر من عمره بسنوات. كان يحدث أمه وأبيه عن دور الرجال في الحياة،  وأن الدين يشكل جانباً مهماً ، أما باقي الواجبات فهي الجهاد في سبيل الله وكلمة حق ووقوف بوجه الهجمة البعثية الشرسة التي بدأت تنخر بالجسم العراقي كجرثومة السرطان. انتظم الشهيد عبد الحليم في صفوف حزب الدعوة في بداية عام 1979،  وعقد الاجتماعات وجمع التبرعات لاخوانه المعارضين والمجاهدين في بساتين بلد. علموا الأوغاد  البعثيين بنشاطه. كلفوا جواسيسهم وبتقاريرهم المسمومة استطاعوا النيل منه.   ألقوا القبض عليه وهو في داره، اقتادوه من بين أمه وأبيه حافي القدمين ولم تنفع توسلات الأم العجوز لأنهم لا يعرفون الرحمة،  أرسلوه الى مديرية الأمن العامة بعد ان أذاقوه شوطاً من التعذيب في أمن بلد،  وبعدها أحيل الى المحكمة السيئة الصيت التي كان يقودها المقبور مسلم الجبوري.  لا محامي دفاع ولا حقوق انسان وقف البطل الشهيد أمام المجرم مسلم الجبوري وأصدر حكمه بالأعدام. والمدعي العام يطالب بانزال أشد العقوبات. حرموه من الحياة ، خافوا منه لأنهم جبناء. دفن في المقابر الجماعية تحميه ملائكة السماء.  رحمك الله يا ولدنا العزيز وزوجك الله من حور العين.  وسلام على روحك الطاهرة الزكية وسيجمعك الله أيها الشهيد في عليين مع اخوك الشهيد عبد الرسول وأمك المرحومة المنكوبة.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق