نفحات عبقة من حياة الشهيد

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) صدق الله العلي العظيم. ان  استذكار سيرة الشهيد الملا عبد الأمير المولود في مدينة بلد عام   1930هو واجب اخلاقي وانساني وديني ،  فقد عاش الشهيد منذ صباه ورعا  تقيا يخاف الله ولا يخشى في الحق لومة لائم. كان صادقا في قوله كثير العلاقات الأجتماعية بين اقربائه وخلانه.  كان يمتهن الأعمال الحرة وقد استقر أخيرا)محل عطارية) في سوق بلد الكبير. واني استذكر له حين يطل شهر رمضان المبارك كان يعقد الجلسات الشبابية في محله متوليا الإرشاد الديني والاجتماعي. ومن مناقبه  كان يعد فطوره داخل محله بقدر صغير لنفر واحد فقط  يضعه تحت مصباح  كهربائي في الصباح  ليكون جاهزا في المساء ، وان دل هذا على شيء فأنه كان مطلقا  للدنيا وناسكا متعبدا. مات الشهيد الملا وهو أعزب ولم يعرف احد سر عزوبيته وبالرغم من كل ذلك كان يشجع شبابنا في بـلد على الزواج ويمد يد المساعدة للمحتاجين وطلبة العلم بشكل خاص.  كان الشهيد كمثل نحلة في خلية ينضح عسلا من خلال ما ينطق به من حكم ومواعظ لكي يرتوي منها الشباب. اعتقل الشهيد البطل عام 1981من قبل جلاوزة الأمن في بـلـد وبعد قسط من التعذيب أطلق سراحه دون انتزاع أي معلومة وأخذ منه تعهدا خطيا بعدم الاجتماع  بالشباب وعدم دخول المسجد.  لقد كان مسجد بلد بالنسبة لرجال الأمن هو القنبلة التي توشك ان تنفجر في وجوههم والزلزال المرعب الذي يخيفهم  ويهز أركان قلاعهم الخاوية. بقي الشهيد صامدا كصمود الجبل الأشم  متحديا  أوامر العفالقة يحث الخطى الى بيت الله مسجد بلد الكبير. وبعد أيام من إطلاق سراحه تم اعتقاله مرة أخرى وبعد التعذيب النفسي والجسدي في امن بلد سفر الى مديرية امن تكريت وقد تولى أمر التحقيق مع الشهيد الملا عبد الأمير المجرم نقيب الأمن (مثنى الدوري) الذي كان من اقسي الطغاة الذين يتقنون بوسائل التعذيب وهم  سكار.ى فالويل لكم من الله يوم الحساب يقول المجرم الخبيث ابن الخبيثة (مثنى الدوري( الى الشهيد الملا عبد الأمير(اليوم أميتك  موته بني إسرائيل)وكان المجرمين الخبيثين (حميد  وفارس( هم  الذين  يضعون الشهيد الملا عبد الأمير في وسط قاعة المعتقلين من أهالي  بلد ليعذبوه بالفلقة. وكلما زاد الضرب زاد صبر الملا ويقول له  المجرم مثنى الدوري الهارب حاليا في سوريا ) من الذي علمك على هذا الصمود  السيد عبد الزهرة؟ ( ان الملا من الأبطال الصابرين الصامدين وانتهى التعذيب في امن تكريت  وأحيل الشهيد الملا عبد الأمير الى محكمة الجور والطغيان التي يقودها المجرم  عواد بن ارطاة البندر. وأصدر الحكم المؤبد بحق الشهيد الملا وأحيل الى سجن أبو غريب ولاقى ما لاقى من هذا السجن الرهيب. وفي عام 1991  اطلق سراحه بعفو زائف صادر من ابن العوجة ،  وبعد فترة قصيرة من إطلاق سراحه أصيب  بالمرض. لم يمهله كثيرا وافاه الأجل وكان موكبه الجنائزي الذي يتصدره الشرفاء والمحبين من أهالي بلد شيبا وشبانا ، انطلاقة جماهيرية زعزع المارقين والبعثيين رحل عن الشهيد الى وادي السلام في النجف الأشرف. فرحمك الله ايها العم الغالي وأسكنك فسيح جناته وعوضك عن ضربات اللعين مثنى الدوري بحور عين لعن الله قوما عذبوك وسجنوك ولعن الله قوما يهربون اليوم من حساب الدنيا الى سوريا ولكن حساب الآخرة  قريب.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق