شباب كانوا كأنهم ملائكة فوق الأرض تسير ـ ولدان يمرون روحاً ومجيئاً ، تشم منهم رائحة عطر طيب حسن الهندام حلوين الكلام يعجبك حديثهم إن تحدثوا وتبتهر بهم إن صمتوا. هم جيل الثمانينات من أبناء مدينتي الحُسينية الأصيلة مدينة بلد. أكتب كلماتي هذه وأنا أنظر ودموعي تسيل هذا اليوم إستقبال محرم الى أخوتي في بلد المحاصرة وهم والله العظيم كأنهم شباب الثمانينات نفسهم ونفس عطرهم وأخلاقهم يعلقون اللافتات الحُسينية والنشرات الضوئية وتنظيف الطرقات أنهم والله نفس الروح الُحسينية التي كانوا يحملوها شهدائنا الأبرار تربوا من فقه شهيد الغربة السيد عبد الزهرة ، وكان الشهيد البطل عباس واحداً من أولئك الذين يعجز الفكر عن وصفهم هذا الفتى المولود في بلد عام 1960 الحامل لكتبه لتلقي العلم والساعي الى مسجد بلد الكبير وقت الصلاة والساعد الأيمن لأبيه الشهيد العم شاكر. كان حُسيني الفكر علوي العقيدة رافضاً للبعث رغم توسلات أعضاء الاتحاد الوطني سيء الصيت للانضمام لهم ولكنه أبى لأنه العارف ان البعث كفر وفسوق وْْأنه نظام جاء للقتل ليس لديه غير القتل ، وفعلاً نفذ البعثيون مآربهم الدنيئة حيث ألقوا عليه القبض في عام 1983 بعد اعتقال جميع أفراد عائلته وأبناء عمومته وأصدقائه. وتشير الوثائق الى تنفيذ حكم الأعدام بحقه ودفنه في مقابر جماعيه في 8 / 10 / 1983. أُعدم الشهيد عباس لا محاكمة ولا محامي دفاع ولا منظمات حقوق الأنسان أطلعت على مُبررات القتل فالكل باعت ضمائرهم من عراقيين وعرب لقاء دنانير المقبور اللعين صدام. رحل عنا الشهيد ولا زال شخصه مُتجسداً أمام أعيننا ونحن إذ نوثق حياته فهي لا تساوي قطرة دماء سالت من جسده الطاهر ، نحن ليس بيدنا شيء نجزي به العطاء غير الذكر ولكن عطاؤهم الموعود من الرب الكريم أعز وأوفى حيث الخلود في الجنات والنار المستعرة لمن قتلهم وحرمهم من الحياة. فطوبى لكم أيها السعداء ياعم شاكر والد الشهيد عباس وسعد ورعد الجنة الخالدين فيها.