نفحات عبقة من حياة الشهيد

عُرف هذا الرجل بالتزامه الديني وعدم مجاملته على حساب دينه حتى قيل عنه أنه كان كثير النصح والإرشاد لمن يلتقيهم ويرى فيهم عدم الالتزام من أقربائه وجيرانه ، وقد علَّم بعضهم أداء الصلاة والعبادات الأخرى(فهو كان من الملتزمين بالصلاة خلف الشهيد السيد عصام شبر في البصرة قبل حادثة اغتيال السيد التي آلمته كثيراً، وكذلك كان يقوم بلبس السواد والطبخ وتوزيع الطعام دون الاكتراث بكلاب البعث الكافر الذين كانوا ينهشون من يُقدم على مثل هذا العمل المبارك) هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان كثير البغض لأزلام النظام البائد وحكومته حتى أنه رفض الإلتحاق بالخدمة العسكرية لأنه يرى كفرهم ولا يجوز الخضوع لهم حتى قيل أن من عباراته (أني لا أخدم من كان يبيع الثلج وأمثاله ...إلخ). وقد أغاظ هذا الأمر بعض المنافقين والمنافقات في منطقته (المربد القديم) مما دفعهم لكتابة التقرير ضده طاعة لمالكهم هدام الدين وتملقاً لأسيادهم البعثيين، وكانت النتيجة أن جاءت تلك الزمرة الخبيثة المتكونة من (مختار المنطقة آنذاك والشرطة والبعثيين) في عصر يوم 7/4/1988 حيث احتشدت الكبار والصغار، الرجال والنساء، ليكونوا شهودا على ما فعله أولئك القتلة،حيث اقتحموا الدار عليه وهو( وحيداً ،وصائماً في شهر رمضان،وكان يقرأ القرآن ) ففي البداية كسروا باب الدار بعد الأياس من خروجه ، ثم رشقوا البيت بالعيارات النارية التي حفرت على جدران الدار أكبر دليل لظلمهم وعدوانهم والتي حطمت أثاثهم وممتلكاتهم لتكون الدليل الناطق يوم القيامة على سوء أعمالهم وإجرامهم، وشاءت الأقدار أن تبقى تلك الآثار ولم تزول إلا بعد زوال طاغية العصر(لع). وبعد ذلك الدمار الذي تسببت به تلك الزمرة الباغية لم يجد شهيدنا مبررا لاختفائه بالدار فبرز لمقاومتهم وكسر يد قائدهم (الضابط) بضربه بقطعة من الحديد( تايلبر) مما جعل أعدائه يتكاثرون عليه بالضرب بما أوتوا من قوة ، فأخرجوه من الدار وهو ينزف دماً وأصعدوه بسيارتهم تحت أنظار الناس مع استمرارهم بركله وضربه على جميع أعضاءه وبالخصوص رأسه بأخمص أسلحتهم انتقاماً لقائدهم ، وقد أخذت إحدى نساء البعث المناضلات برفع الزغاريد بباب الدار في تلك اللحظة ابتهاجاً بنصرها ، حتى مات شهيداً أثر تلك الضربات بعد مضي خمسة عشر يوماً في سجن الظالمين ، وذهب للقاء ربه الذي كثيراً ما كان يتمناه وهو صائماً وطاهراً بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم الذي بقي مفتوحاً على كرسيه لأكثر من أسبوع لتتم ملائكة ربه تلك الختمة على روحه الزكية وذلك بعد أن استجاب الباري عز وجلَّ دعوته التي كان يتمنى فيها أن تكون شهادته كشهادة الإمام موسى الكاظم (ع) في سجون الظالمين. ولم تعلم عائلته باعتقاله واستشهاده إلا بعد أسبوع، وقد عثروا عليه في ثلاجات الطب العدلي وقد دلَّ زوجته عليه البعثيين بعد إلحاحها عليهم، وبعد أن شتموه وأهانوه بمحضرها في وقت كان شهيدنا يتنعم في الخلد عند خير الرازقين،وقد اتهموه بالإنتماء لحزب الدعوة لغلق محضر القضية. (ولكنها ستفتح ولو بعد حين)!! ............ نعم أن ذوي الشهيد قد سلموا أمرهم إلى الله تعالى لينتقم له ولهم لأن ما جرى هو في عين الله، وستأتي المحكمة الكبرى على عرصات القيامة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً والحمد لله رب العالمين.

 

جميع الحقوق محفوظة لشبكة إرث العراق