|
دعاء
دعاءُ ..
يادعاءْ
يادوحةَ العزِّ ويا أنشودةَ الإباءْ
ياسليلة المجد الذي سار بركب الشُهداء
يابقيَّة السيف الذي لايعرف الذلَّ ولا الركونْ
هل تعلمين ..
أنّكِ رُغم أُنوف الأدعياء
ولدتِ في العراقْ
يُحيطك (الرفاقْ)
في أقبية السجون ؟!!
* * *
هل كُنتِ تشعرين ..
وأنتِ في أحشاءِ أمِّكِ جنين
في غُرف التعذيب
يهددُ عفافها الطاغيةُ الجلّاد ؟!
ينزعُ عنها سترها المصون !!
يريد أن يذلها
لتَنطق بسرِّها المكنون
يريد أن يقهرها
ليسحق إباءَها الحصين ؟!!
* * *
هل كنتِ تسمعينْ ..
أنّاتِ أمِّكِ التي اثخنها الجراحْ
صراخ روحها التي تُزهَق كلَّ يومٍ مَرّتين
أزيز قلبِها الذي أوجعه اللعين ؟!
فقلبُهُ حجارةٌ
ونفسه قذارةٌ
وحقدهُ دفينْ
هل كُنتِ تسمعين
نباحهُ .. عواءهُ
ضباحهُ .. صغاءهُ
نهيقهُ .. زئيره !
فكلُّ شيءٌ عندهم - حبيبتي - مُباحْ
وكلُّ عفّةٍ في شرعهم مهيضة الجناحْ !
* * *
هل حدّثوك - يادعا - عن قصّة الفطام
عن مشهد مازال ماثلاً في ذاكرةُ التاريخ
والأيام
يُقطِّع النياط .. والقلوب
يُمزِّقُ النفوس ..
يُقرِّحُ العيون ساعة الغروب
وأنتِ تصرخين ..
كأنَّكِ أحسستِ بالفراق
وأمُّكِ تكثرُ البكاء
والتقبيل والعناق
تحضُنُكِ بحجرها ..
تسقيكِ من عصير عمرها ..
تضمُّكِ في صدرها الحنون
كأنَّ عقلها الحصيفْ ..
قد مَسَّهُ الجنونْ
فَتَذكرُ الرضيعَ عبدالله
والربابَ
والحسينْ
والخيام
فتكتمُ في روحها العطوف
مشاعرَ الهُيامْ
تبتلعُ الآهاتِ والأنّاتِ
والأوجاع والآلامْ
وتبعث النجوى .. بكُلِّ كبرياءْ
من وحي كربلاء ..
حبيبتي دعاءْ ..
أمانةَ اللّه ويا وديعة السماءْ
سَنَلْتقي هناك - عند اللّه - في
الجنان
في روضة الرحمن . في مقعدِ الصدق .. مقام
السُعداء
(في عيشةٍ راضية)
(في جنَّةٍ عالية)
(قُطوفها دانية)
في موعد الحقِّ .. الى اللقاءْ
* * *
هل حدّثوكِ - يادعا -
مَن (زَفَّ) أُمَّكِ الجميلة العروسْ ؟!
مَن نثر (الحلوى) على الهامات والرؤوس ؟!
مَن أوقدَ الشمعةَ في زفافِها ؟!
أينَ قضت أمُّكِ شهر أُنْسِها ؟!
قد زفّها الرقيبُ
والسجانُ
والجلّادْ
في الشعبةِ الخامسةِ
في أقبيةِ (الأمن) ببغدادَ
وفي سجنِ الرشادْ !!
السيد أبو مالك الموسوي
24 / محرم / 1423 ه
قم المقدسة
|